محمد حمد زغلول

135

التفسير بالرأي

المبحث الخامس - معرفة الأسباب الموهمة للاختلاف : إن معرفة الأسباب الموهمة للاختلاف من الأهمية بمكان في علوم تفسير القرآن ، فهذه الأسباب وهي موهمة كما هو واضح من العنوان ، ونتيجة لهذا الوهم قد يقع الخطأ ، ولذلك فإن معرفة الأسباب الموهمة للاختلاف تعدّ من أهم ضوابط التفسير العقلي الصحيح الخالي من أي زيغ أو انحراف ، ويقول الإمام الزركشي للاختلاف أسباب « 1 » . السبب الأول : وقوع المخبّر به على أحوال مختلفة وتطويرات شتى ، كقوله تعالى في خلق آدم عليه السلام : إنه مِنْ تُرابٍ [ الحج : 5 ] ومرة مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [ الحجر : 26 ] ومرة مِنْ طِينٍ لازِبٍ [ الصافات : 11 ] ومرة مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ [ الرحمن : 14 ] فهذه الألفاظ مختلفة ومعانيها مختلفة كذلك . فالصلصال غير الحمأ ، والحمأ غير التراب ، إلّا أن مرجعها كلها إلى جوهر واحد وهو التراب ، ومن التراب تدرجت وتطورت هذه الأحوال ومثل ذلك أيضا قول اللّه تعالى في حية موسى : هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ [ الشعراء : 32 ] وفي موضع آخر قال تعالى : تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ [ القصص : 31 ] ويبدو الاختلاف ظاهرا ، إنما الحقيقة بعكس ذلك إذ لا اختلاف بين الثعبان والجان ، فالجان هو الصغير من الحيات والثعبان هو الكبير منها ، وإن خلقها كخلق الثعبان الكبير واهتزازاتها وحركاتها وخفتها كاهتزاز الجان وخفتها « 2 » .

--> ( 1 ) - انظر البرهان 2 / 54 وما بعدها . ( 2 ) - الاتقان ج 3 / 84 البرهان 2 / 54 .